حيدر حب الله
131
حجية الحديث
أنصار الميل الوثوقي الاطمئناني بالتراث الحديثي ، وتمّت عملية رصدها التاريخي والتحليلي في كتاب ( نظريّة السنّة ) « 1 » ، ثم قمتُ بتقويمها ونقدها معياريّاً في كتاب ( المدخل إلى دراسة الحديث النبوي ) « 2 » . وقد توصّلنا هناك إلى أنّ هذه المعطيات العامّة التي قدّمتها بعض التيارات المدرسيّة تساعد على خلق مصداقيّة حقيقيّة لكتب الحديث في الجملة ، لكنّها عاجزة عن إيصالنا إلى حالة من اليقينيّة أو الاطمئنان بهذه النصوص إلا ما خرج بالدليل ، إنّها غير قادرة على أنّ تجعل نظريَّتنا متفائلة بهذا التراث ، بدرجة حصول اليقين من رواياته في غير حالات التواتر أو كثرة الطرق أو تعاضد الشواهد والقرائن والمصادر والأسانيد في الموارد المختلفة إلى حدٍّ معقول . وإنّني أرجو القارئ الكريم أن يتوقّف هنا عن القراءة ، ويذهب ليطالع هذين البحثين ، ولعلّه يكفيه ما ذكرناه في كتاب ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبويّ ) ؛ لأنّ عمدة المناقشات وضعناها هناك ، وسأعتذر منه لعدم خوضنا في هذا الموضوع هنا ، حتى لا نكرّر عشرات الصفحات التي ذكرناها هناك . ب - مدرسة الشكّ العام أو الميول الرافضة للتراث الحديثي وكما كان هناك توجّه ميّال لليقين بنصوص التراث الحديثي الأمّ ، كذلك كانت هناك توجّهات أخرى ميّالة للشك في كلّ هذا التراث ، ورفضه وتنحيته جانباً ، وعدم الوثوق به بالمرّة إلا ما خرج بالدليل ، وهو نادر جدّاً . وأغلب المشتغلين المذهبيّين بالحديث لديهم هذا الموقف من التراث الحديثي
--> ( 1 ) راجع : حيدر حبّ الله ، نظريّة السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ، التكوّن والصيرورة : 215 - 295 . ( 2 ) راجع : حيدر حبّ الله ، المدخل إلى موسوعة الحديث النبويّ : 311 - 383 .